القاسم بن إبراهيم الرسي

524

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والموالاة ، ما يقول سبحانه : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ - وهو أمنتم وأقمتم - فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) [ النساء : 103 ] . والموقوت فهو المؤقت بالمواقيت والحدود ، وبما لا يجهله المؤمنون من عددها المعدود ، وما فيها من القيام والقعود ، والسجود والركوع ، « 1 » والقراءة والتسبيح والخشوع . فمن دلائل من أراد علم معدودها ، وما قلنا به من قيامها وقعودها ، وركوعها وسجودها ، فقول اللّه تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) [ البقرة : 238 ] . فحكم عليهم سبحانه فيها بالقيام إذا كانوا آمنين ، فإن خافوا صلوها رجالا وركبانا ، وبيّن ذلك كله لهم تبيانا ، والرجال الذين ذكروا في هذه الآية ، فهم الرجالة ، والركبان : فركب « 2 » الإبل والخيالة ، فإن أمكنهم القيام في الخوف للصلاة قاموا ، وإن لم يمكنهم إلا الإيماء برءوسهم أوموا . ودل على أن مفروض الصلاة خمس ، ليس فيها زيادة ولا نقص ، بقول سبحانه : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . فكان « 3 » أول ما يقع عليه اسم صلوات ثلاث وقفا ، وكانت الوسطى التي أمرهم اللّه بالمحافظة عليها مع ما « 4 » أمر سبحانه من المحافظة على الصلوات رابعة سواها ، فلما كملت الصلاة أربع طلبنا إذ علمنا أنها أربع وسطاها ، فلم نجد لأربع صلوات وسطى ، فطلبنا أقل ما نجد بعد أربعا « 5 » متوسطا ، فلم نجده - والحمد للّه - إلا خمسا ، فكان « 6 » ذلك لعلم عدد الصلوات بيانا وتبيانا ، فعلمنا أن الصلوات التي أمروا بالمحافظة عليها أربع عددا ، وأن الوسطى التي

--> ( 1 ) في المخطوط : والركوع والسجود . وما أثبت اجتهاد . ( 2 ) في جميع المخطوطات : فهم الرجال . وما أثبت اجتهاد وهو الصواب ، لأن الإمام لا يمكن أن يفسر الرجال بالرجال . وأيضا توافقها مع الخيالة شاهد جلي . والرّكب : ركاب الإبل . كما قال تعالى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . ( 3 ) في ( ب ) : وكان . ( 4 ) سقط من ( أ ) : ما . ( 5 ) في جميع المخطوطات : أربع . ( 6 ) في ( ب ) : وكان .